الملا فتح الله الكاشاني

79

زبدة التفاسير

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّه كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا واسْتَغْنَى اللَّه واللَّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) ثمّ أخبر سبحانه أنّ الأمم الماضية جوزوا بأعمالهم ترغيبا على الإيمان وأنواع الطاعات ، وترهيبا عن الكفر وسائر المعصيات ، فقال : * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ ) * أيّها الكفّار * ( نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) * كقوم نوح وهود وصالح عليهم السّلام * ( فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ) * ضرر كفرهم في الدنيا . وأصله الثقل . ومنه : الوبيل لطعام يثقل على المعدة . والوابل : المطر الثقيل الأمطار . * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * في الآخرة . * ( ذلِكَ ) * أي : المذكور من الوبال في الدنيا ، والعذاب في العقبى * ( بِأَنَّه ) * بسبب أنّ الشأن والحديث * ( كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * بالمعجزات الواضحات * ( فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا ) * أنكروا وتعجّبوا من أن يكون الرسل بشرا ، ولم ينكروا أن يكون المعبود حجرا . والبشر يطلق على الواحد والجمع . * ( فَكَفَرُوا ) * بالرسل * ( وتَوَلَّوْا ) * عن التدبّر في البيّنات * ( واسْتَغْنَى اللَّه ) * عن كلّ شيء ، فضلا عن طاعتهم . فأطلق ليتناول كلّ شيء ، ومن جملته إيمانهم وطاعتهم . * ( واللَّه غَنِيٌّ ) * عن عبادتهم وغيرها * ( حَمِيدٌ ) * يدلّ على حمده كلّ مخلوق . زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ( 7 ) فَآمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه والنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا